عبد الملك الجويني
180
نهاية المطلب في دراية المذهب
وصار إلى أن الدَّور يمنع وقوع الطلاق ، فالجواب ما ذكرناه ، من امتناع وقوع الطلاق على التي لم يدخل بها بالعبارة التي ذكرناها . ومن ذهب مذهب أبي زيد ولم يُدِر المسألة قال : تلحق المرأة طلقة واحدة ، فإن القول بالدّور - على أصله - باطلٌ . 9126 - وهذا كلام مختلّ ؛ من جهة أن صورة الدّور : أن يقول لامرأته : " إذا طلقتك ، فأنت طالق قبل تطليقي إياكِ ثلاثاً " . فإذا نجّز تطليقها ، لم يقع شيء على رأي ابن الحداد ومعظم الأصحاب ، وسببه أنه لو وقع ما نجز ، لوقع قبله ثلاثاً ، ولو وقعت الثلاث ، لامتنع وقوع ما نجّز . ووجه قول أبي زيدٍ أن الشرط لا يقف على المشروط ، بل المشروط يقف على الشرط ، وما نجّزه شرط ، فليقع ، ثم ننظر في الجزاء وتيسره وتعسّره . والمسألة التي نحن فيها ليست من هذا القبيل ؛ فإنه ليس في لفظ المطلِّق شرطٌ ولا جزاء ، نعم ، فيها صفة وموصوف ، وارتباط على هذا الحكم ؛ فإن كانت الطلقة المقدّمة المعنيّة [ بقوله ] ( 1 ) قبلها موصوفة بكونها سابقة ، فلتقع لاحقة ، وإن وقعت فردة ، فليست سابقة ، فهذا من باب تعذّر الصفة ، ثم تتعذر المسبوقة تعذراً حقيقياً ، إذ ليس من الممكن فرض طلقة مسبوقةٍ في التي لم يدخل بها إذا كان يوقعهما في قَرَن ، فليس هذا مأخذ الدور ، وإن كان يشابهه من طريق التعذر بالارتباط . ولو صحّ هذا ، لقال أبو زيد : لا يلحقها طلقة ، وإن كان الشرط المنجّز عنده يقع في مسألة الدَّور . 9127 - فالوجه وراء هذا أن نقول : إن أوقعنا مضمون قوله : أنت طالق أولاً ، فهذه تلحقها طلقة ، كما قدمنا ، وإن رأينا في المدخول بها أن نوقع أولاً مضمون قوله قبلها ، فيحتمل وجهين : أحدهما - ما ذكرناه ، وتوجيهه الصفة والموصوف . ويحتمل - أن نقول : يقع طلقة ؛ فإنه قصد توزيع طلقتين على زمانين ، ولا يكون طلقة قط صِفة لطلقة ، فعلى هذا يلحقها الأولى ، وكأن هذه العبارة بمثابة قول
--> ( 1 ) في الأصل : بقولها .